|
نفس المقالة المنشورة أعلاه ولكن بالنص الأصلي
هل المضادات الحيوية الكيماوية ضرورية?
سوريا
-
دمشق بقلم: خبير
التغذية والقزحية في دمشق رائد طليمات (مؤلف كتاب الغذاء دواء
وكتاب مطبخك صيدليتك).
تعودنا على سماع أن إكتشاف المضادات الحيوية الكيماوية هو من أعظم إنجازات
الطب الغربي. ولكن ما ستقرأه هنا سيثبت لك أن بعض الأغذية هي مضادات حيوية
طبيعية متوفرة منذ آلاف السنيين من صنع الخالق وأفضل من أي مضاد حيوي صنعه
الإنسان.
ماذا سيكون رد فعلك لو عرضت عليك الأفكار التالية:
الجراثيم ليست هي المسبب الحقيقي للمرض.
المضادات الحيوية الكيماوية ليست ضرورية.
يمكن شفاء الإلتهابات مثل التفؤيد والسل والحمى المالطية واليرقان بسرعة
بالتغذية المناسبة وبدون أية أدوية.
هذه الأفكار تتعارض مع المعتقدات السائدة حاليا, وبالتأكيد سيكون رد فعلك
التشكيك على أقل تقدير. ولكن في هذه المقالة ستجد أن هذه الأفكار منطقية
وصحيحة وبراهينها بسيطة وعقلانية.
الجراثيم ليست هي المسبب الحقيقي للمرض?
يقول الطبيب البريطاني John Shaw Billinger: "من المهم أن نتذكر أن دخول الميكروبات الحية إلى
جسم ما لا يعني بالضرورة
تكاثرها أو المرض. حالة الكائن الحي عندئذ لها تأثير كبير على النتيجة.
لويس باستور تسرّع في استنتاجاته عندما أعلن أن العامل الوحيد الذي يسبب
المرض أو الوباء هو وجود الميكروبات الحية في كائن حي".
أضيف إلى قول بيلينجر أنه في الحقيقة لوم الميكروبات الحية مثل الجراثيم
والفيروسات وغيرها بالتسبب في المرض, كما فعل لويس باستور, يشبه لوم البعوض
بالتسبب في ركود المياه في مكان ما. في الحقيقة فإن البعوض يبحث عن المياه
الراكدة ويتكاثر فيها. والميكروبات الحية أيضا تبحث عن الأجسام الضعيفة
والمليئة بالسموم لأنها تشكل بيئة ملائمة لتكاثرها. والمرض هو دليل ينبهنا
إلى ضعف الجسم وتراكم السموم فيه ودعوة إلى تنظيف هذا الجسم. للبرهان على
ذلك أعطي المثال التالي: الكثير من الأحيان يتناول شخصان غذاء ملوثا, أحد
هذين الشخصين يصاب بالمرض والثاني لا يمرض. لماذا? لأن مناعة الجسم عند
دخول الجراثيم هي التي تقرر فيما إذا كان الشخص سيصاب بالمرض أم لا وليس
الجراثيم نفسها. أي كما يقول جون شاو بيللينجر: "مجرد دخول الجراثيم إلى
الجسم لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض". ويقول أيضا كمال
جنبلاط
في كتابه أدب الحياة في هذا السياق: "المرض لا ينجم عن الجراثيم والطفيليات
على قدر ما يكون إختلال انسجام الأعضاء والمزاج في الجسد قد هيأ لها
ولعملها التخريبي".
ذكر وأنثى في كل شيء
أبدأ من قول الله عز وجل: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون". الحل
يكمن في هذه الآية عند فهمها بشكل صحيح فكما قال أينشتاين
einstein:"أريد
أن أعرف أفكار الرب عندما خلق الكون, والباقي فقط تفاصيل".
كل مانراه من حولنا في هذه الدنيا ناتج عن تفاعل قوتين متعاكستين ولكن
متلازمتين. هذه القوى تسمى ذكر (تقلص) وأنثى (توسع) أو ين ويانغ في الشرق
الأقصى. نبضات القلب هي توسع وتقلص لعضلة القلب. أي ذكر وأنثى. تنفس
الرئتين هو توسع وتقلص أيضا. حتى حركتنا (المشي) ناتجة عن تقلص وتمدد
متناغم لعضلات ساقينا أي ذكر وأنثى. الرياح تنتج عن ضغط مرتفع (ذكر) في
منطقة وضغط منخفض (أنثى) في منطقة مجاورة. وهكذا كل شيء في الدنيا بما فيها
الأغذية والأمراض. الجزر صلب (ذكر) والخس طري(أنثى), الإمساك (ذكر)
والإسهال (أنثى). ويقول كمال جنبلاط في كتابه أدب الحياة عن هذا التوازن
والتناغم: "وإنما كل شيء, من الجماد إلى الحيوان, مرتكز إلى قاعدة انسجام
المتعاكسات وإزدواج المتناقضات. والحياة ذاتها إنما هي توازن متبدل دائم في
أقطاب تعاكسات ماهيته, يحافظ إلى أمد معين على سياق هذا التوازن والإنسجام
من
خلال
هذه التبدلات الطارئة المستمرة ذاتها".
المضادات الحيوية الطبيعية
إكتشف الطبيب الياباني كاتيس أن معادن الصوديوم والكالسيوم توقف تكاثر
الجراثيم ومعادن البوتاسيوم والماغنيسيوم تزيد من تكاثر الجراثيم, ولكنه لم
يستطع تفسير أو تحليل أسباب هذه الظاهرة عندئذ لأنه لم يفكر في شرح هذه
الظاهرة حسب نظرية الذكر والأنثى. ولكن عندما نعرف أن معدني الصوديوم
والكالسيوم هما من نوع (إنكماشي = ذكر) بينما معدني البوتاسيوم
والماغنيسيوم هما من نوع (إنفلاشي = أنثى) يصبح من السهل فهم هذه الظاهرة.
القوة الانكماشية (ذكر) في الصوديوم والكالسيوم تعيق حركة الجراثيم
والميكروبات الحية وتمنع تكاثرها, بينما تنشّط القوة الانفلاشية (أنثى) في
البوتاسيوم والماغنيسيوم حركة الجراثيم والميكروبات الحية وتزيد تكاثرها.
لذلك, الأغذية التي تحتوي على كمية كبيرة من الصوديوم والكالسيوم (ذكر)
تشكل مضادا حيويا طبيعيا يخلصنا من الجراثيم والفطور والفيروسات وغيرهم من
الميكروبات
الحية دون الحاجة إلى المضادات الحيوية الكيماوية. أغلب سيدات المنزل يعرفن
أن نقع الخضار بالماء والملح, الملح هو كلور الصوديوم, يسبب تعقيمها من
الجراثيم. هذا لأن الصوديوم الموجود في الملح يوقف تكاثر الجراثيم.
خبرتي مع آلاف المرضى الذين زاروني بقصد الحصول على نصائح غذائية لشفاء
أمراض (التهابات) مختلفة مثل السل والزهري والسيلان واليرقان والحمى
المالطية والتفؤيد والفطريات والإيدز والزحار وغيرهم من الإلتهابات برهنت
صحة هذه النظرية وكيفية أن الأغذية الغنية بالمعادن من نوع (ذكر) هي أفضل
وأكثر فعالية وأسلم مضادات حيوية في الدنيا. أفضل وأسرع فعالية من أي مضاد
حيوي صنعه الإنسان.
مقارنة بين المضادات الحيوية الكيماوية والمضادات
الحيوية الطبيعية
1.بعض
الجراثيم طورت مناعة لبعض المضادات الحيوية الكيماوية. هذا الأمر غير ممكن
بالنسبة للعلاج بالحمية. الجراثيم مهما كانت لا يمكنها أن تطور مناعة ضد
هذه الظاهرة الرائعة وضد الأغذية التي تمنع تكاثرها وتقضي عليها.
2.
العلاج التقليدي الكيماوي للالتهابات مثل التفؤيد والحمى المالطية وغيرهما
يتطلب أولا إجراء تحاليل وزرع مخبري قبل وصف أي دواء لمعرفة نوع الميكروب
المسبب للمرض, ثم إلى تجارب على كثير من المضادات الحيوية لمعرفة أي منها
هو الأكثر فعالية في العلاج. ولكن في علاج الإلتهابات بالغذاء ليس هناك
ضرورة للزرع أو التجارب لأن تكاثر جميع الميكروبات مهما كانت هو ظاهرة من
نوع (أنثى) والأغذية التي تحمل قوة (ذكر) ستمنع تكاثر هذه الميكروبات بشكل
طبيعي وسليم وتقضي عليها مهما كان نوعها.
3.
المضادات الحيوية الكيماوية تقضي على كل جراثيم الأمعاء حتى الجيدة منها
(intestinal flora),
ولكن الحمية المناسبة تقضي فقط
على الجراثيم التي تسبب المرض مثل التفؤيد أو الحمى المالطية وتترك
الجراثيم المفيدة في الأمعاء بدون أذى.
4.
الأغذية التي تشكل مضادات حيوية طبيعية وتشفي من الإلتهابات هي أغذية رخيصة
ومتوفرة في كل مكان على عكس المضادات الحيوية الكيماوية والتي بعضها مكلف
أو غير متوفر أحيانا, ويمكن الحصول عليها من دون وصفة طبيب لأنها أغذية.
الحمية دائما رأس كل دواء.
5.
أحيانا لا يتم التعرف على الميكروب المسبب للمرض في المخبر ولا يتم وصف
علاج ويقال للمريض أن مرضه نفسي وليس جسدي. ولكن الأغذية الغنية بالصوديوم
والكالسيوم تقضي على جميع الميكروبات الحية المسببة للمرض سواء تم التعرف
على الميكروب أم لا.
6.
المضادات الحيوية الكيماوية تقضي على الجراثيم والطفيليات فقط وهي غير
فعالة ضد الفيروسات أو العصيات أو غيرهم. ولكن الأغذية الغنية بالمعادن من
نوع (ذكر) تقضي على جميع الميكروبات الحية سواء كانت جراثيم أو فيروسات
(كما هو الحال في أمراض اليرقان والإيدز والحلأ النطاقي(زنار النار) والحلأ
التناسلي والغرغرينا وشلل الأطفال) أو طفيليات أو فطريات أو حتى ديدان.
7.
الكثير من الأحيان يتطلب العلاج جرعات متكررة ولمدة طويلة من الزمن, كما
يحصل في علاج الحمى المالطية والسل. ولكن العلاج الغذائي أكثر فعالية
وأسرع, كما تشهد على ذلك خبرتي مع الكثير من المرضى.
الطبيب الأمريكي هنري بيلر يقول: "بدأت بالإحساس بأن هناك علاقة وثيقة بين
الصحة والتغذية الصحيحة عندما انهارت صحتي في بدايات مهنتي كطبيب. كنت
دائماً رجلاً محباً للعلم والمعرفة وعندما بدأت بدراسة الغذاء بنظرة جديدة
استنتجت بسرعة أنه يجب علي التخلي عن استعمال الأدوية والعقاقير ومن ثم
الإعتماد فقط على الغذاء كدواء. بعد الحصول على نتائج ايجابية وبراهين
عديدة تخليت كلياً عن استعمال الأدوية في معالجة مرضاي. ظن زملائي عندئذ
بأنني أصبت بالجنون. ولكن الزمن برهن صحة توجهي". هذا أيضا هو سبب أن
الطبيب البريطاني أوليفر ويندل هولمز قال: "أومن بعمق بأنه إذا جُمِعَتْ
جميع الأدوية والعقاقير التي صنعها الإنسان في الطب وأُغرِقت إلى أعماق
البحر فهذا سيكون أفضل للإنسانية وأسوء للسمك". ولابد أن كارل ليناويس عانا
ماعانه من الأدوية والكيماويات عندما قال: "عيشة في جهنم هي عيشة من يعتمد على الدواء".
طريقة العلاج الطبيعي هذه لكل الإلتهابات لن تلقى ترحيبا إعلاميا. هذه الطريقة فعالة وغير مكلفة وآمنة 100% وليس فيها أي ربح لشركات الأدوية أو تجار الأعشاب الذين
يبحثون عن ربح كبير وسريع, لذلك ليس هناك أي حافز مادي لنشر هذه العلوم
اليتيمة بين المرضى. على العكس تماما, فعادة الأدوية والعمليات الجراحية
المكلفة والأعشاب الغريبة المكلفة هي التي يتم الترويج لها في الإعلام بهدف
حصاد ربح سريع منها. أذكر هنا محاولتي الإتصال بالإنترنت بأكثر من عشرين
فرعا لمكافحة السل التابعين لمنظمة الصحة العالية في مختلف أنحاء العالم
لطرح فكرة نشر هذه العلوم والنتائج الجيدة في العلاج بين فقراء العالم
المصابين بالسل, ولكن لا حياة بمن تنادي.
رائد طليمات
|